الشيخ عزيز الله عطاردي
343
مسند الإمام الصادق ( ع )
ثم انتضى السيف إلا شيئا يسيرا منه فقلت إنا للّه مضى واللّه الرجل ثم أغمد السيف وأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال أظنك صادقا يا ربيع هات العيبة من موضع كانت فيه في القبة فأتيته بها فقال ادخل يدك فيها فكانت مملوءة غالية وضعها في لحيته وكانت بيضاء فاسودت وقال لي احمله على فاره من دوابي التي أركبها وأعطه عشرة آلاف درهم وشيعه إلى منزله مكرّما وخيره إذا أتيت به إلى المنزل بين المقام عندنا فنكرمه والانصراف إلى مدينة جده رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم . فخرجنا من عنده وأنا مسرور فرح بسلامة جعفر عليه السّلام ومتعجب مما أراد المنصور وما صار إليه من أمره فلما صرنا في الصحن قلت له يا ابن رسول اللّه إني لأعجب مما عمد إليه هذا في بابك وما أصارك اللّه إليه من كفايته ودفاعه ولا عجب من أمر اللّه عزّ وجلّ وقد سمعتك تدعو في عقيب الركعتين بدعاء لم أدر ما هو إلا أنه طويل ورأيتك قد حركت شفتيك هاهنا أعني الصحن بشيء لم أدر ما هو . فقال لي : أما الأول فدعاء الكرب والشدائد لم أدع به على أحد قبل يومئذ جعلته عوضا من دعاء كثير أدعو به إذا قضيت صلاتي لأني لم أترك أن أدعو ما كنت أدعو به وأما الذي حركت به شفتي فهو دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يوم الأحزاب ثم ذكر الدعاء . ثم قال لولا الخوف من أمير المؤمنين لدفعت إليك هذا المال ولكن قد كنت طلبت مني أرضي بالمدينة وأعطيتني بها عشرة آلاف دينار فلم أبعك وقد وهبتها لك قلت يا ابن رسول اللّه إنما رغبتي في الدعاء الأول والثاني فإذا فعلت هذا فهو البر ولا حاجة لي الآن في الأرض فقال إنا أهل